السيد محمد حسين الطهراني
59
معرفة الإمام
فَاتَكُمْ وَلَا مَآ أصَابَكُمْ وَاللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ، ثُمَّ أنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَيطَآئِفَةً مِّنكُمْ . « 1 » ونرى في هذه الآيات أنّ طائفة من الذين فرّوا رجعوا إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وكانوا عنده ، فأثابهم الله غمّاً بغمّ ، ثمّ غشاهم الاطمئنان والنعاس . وهؤلاء قد شملهم العفو بمعنى الغفران . ويؤيّد هذا المعنى قوله بعد العفو : وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ . أمّا الذين فرّوا ولم يرجعوا إلى النبيّ في ساحة القتال ، فهم المعنيّون بقوله تعالى : وَطَآئِفَةٌ قَدْ أهَمَّتْهُمْ أنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ . إلى قوله : إنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ إنَّ اللهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ . « 2 » ولم يرد غفران ورحمة للذين فرّوا ولم يرجعوا وكانوا يهتمّون بحفظ أنفسهم وحصانتها . والعفو يعني الصفح وعدم المحاكمة في الدنيا . والدليل على ذلك قوله : إنَّ اللهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ . وهو صبور على أعمالهم ، ولم يقل : « رحيم » ، أي : يرحمهم ويعطف عليهم . إذاً ، العفو الأوّل يشمل الذين ندموا على فرارهم وعادوا إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وكان هذا في وقت فارق رسول الله صلى الله عليه وآله فيه المشركين وجاء إلى الشِّعب ، وإن كان رجوع هذه الطائفة من المؤمنين تدريجيّاً وبعد علمهم بأنّ رسول الله لم يُقتل . وفيهم قال تعالى : وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ .
--> ( 1 ) - من الآية 152 إلى قسم من الآية 154 ، من السورة 3 : آل عمران . ( 2 ) - قسم من الآية 154 والآية 155 ، من السورة 3 : آل عمران .